وأما التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا مجال له موضوعا ويجري حكما ، فلو كان متيقّنا بوجوب تحصيل القطع بشيء - كتفاصيل القيامة - في زمان وشك في بقاء وجوبه ، يستصحب .
وأما لو شك في حياة إمام زمان مثلا فلا يستصحب ، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه ، ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا ، إلا إذا كان حجة من باب إفادته الظن وكان المورد مما يكتفى به أيضا ، فالاعتقاديات كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي ، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه ، كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح .
شرح
الجعل التشريعي ، وجعل الداعي إلى الفعل والترك فلا بدّ ان يكون المورد من الأمور الاختيارية المتعلقة للعمل على طبقه سواء أكان عملا قلبيّا أم جوارحيّا ، وهذه الكبرى ممّا لا كلام فيها وانما الكلام في تعيين الصغرى وانه هل يكون المورد من الأمور الاختيارية التي يتعلق بها العمل أو لا : فأقول : انّه لا سترة في الأمور الخارجية الصرفة وانّما الخفاء في الأمور الاعتقادية ، ولا بأس بذكرها إجمالا ليظهر الحال فيها ، فيقال :
ان بعضها مما لا يكون حكما شرعيا ولا موضوعا له مثل وجود الواجب تعالى وصفاته فإنه لا يكون مجعولا ولا موضوعا لمجعول ولا يتعلق به العمل خارجا وان كان يتعلق به العمل القلبي الّذي يكون عبارة عن عقد القلب ، ولا معنى لجريان الاستصحاب فيها .
ومنها ما يكون مجعولا ويتعلق به العمل مثل الولاية فانّها مجعولة بجعل إلهي ويتعلق به العمل من وجوب الإطاعة ، ولا مانع من جريان الاستصحاب من تلك الجهة لكنه ممنوع من جهة أخرى ، وهي انّ الولاية الخاصة التي تقع