أنه العلّة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه .
ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه وأدلّة الأحكام ، وتقدم أدلّته على أدلّتها - مع أنها عموم من وجه - حيث أنه يوفّق بينهما عرفا ، بأن الثابت للعناوين الأوّلية اقتضائي ، يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية ، والأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية .
نعم ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء ، بل بنحو العليّة التامة .
شرح
وهذا الوجه أيضا خلاف الظاهر ، وامّا ان يكون المراد عدم تشريع الضرر ، بمعنى انّ الشارع لم يشرع حكما يلزم منه الضرر على أحد تكليفيا كان مثل وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّا بثمن كثير ، أو وضعيا كلزوم البيع مع الغبن مثلا ، وهذا الوجه أيضا خلاف الظاهر ، فانّه يحتاج إلى إضمار وتقدير ، وهو خلاف الأصل ، وذهب إلى هذا الوجه شيخنا الأنصاري قدس سرّه هذا .
وامّا ان يكون المراد بناء على ما أفاده المصنف نفي الحقيقة ادّعاء وتنزيلا وكناية عن نفي الآثار والأحكام المترتبة على الموضوعات وبعبارة أخرى يمكن إرادة نفي الحقيقة استعمالا وان كانت الإرادة الجدّية متعلقة بالآثار ، ومثل هذا الاستعمال شايع في المحاورات ، ونظيره كثير في الاخبار والآثار ، مثل لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد [ 1 ] ، ويا اشتباه الرّجال ولا رجال « 1 » ومقتضى البلاغة فيما لم يترتب عليه اثره المترقّب هو نفي حقيقته ادعاء لا نفي الآثار ، فانّ ما يكون له
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 3 - أبواب أحكام المساجد الباب الثاني الحديث الأول عن النبي صلى اللَّه عليه وآله انّه قال : لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده .
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 27 .