القطع بصدور بعضها ، والإنصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ، مع أن بعضها موثقة ، فلا مجال للإشكال فيها من جهة سندها ، كما لا يخفى .
وأما دلالتها ، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النّفع ، من النقص في النّفس أو الطرف أو العرض أو المال ، تقابل العدم والملكة ، كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا ، كما يشهد به إطلاق المضارّ على سمرة ، وحكي عن النهاية لا فعل الاثنين ، وإن كان هو الأصل في باب المفاعلة ، ولا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة ، وبالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر .
كما أن الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاء ، كناية عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) و ( يا أشباه الرّجال ولا رجال ) فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء ، لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى .
شرح
اعلم انّه يمكن القطع بصدور قضيّة لا ضرر ولا ضرر ، مضافا إلى عمل المشهور بها ، وهو بنفسه كاف في الأخذ بها والعمل عليها ، وهذا لا شبهة فيه ، ولكن الكلام في جهات :
الأولى في معنى الضرر وحقيقته فهو على ما أفاده المصنّف ما يقابل النّفع تقابل العدم والملكة فان هذا التقابل عبارة عن عدم وصف لموضوع كان من شأنه ان يكون بذاك الوصف ، وهذه الشأنيّة امّا ان يلاحظ بالإضافة إلى شخص الموضوع ، وامّا ان يلاحظ إلى نوعه ، واما ان يلاحظ إلى جنسه ، فالضرر باعتبار هذا التقابل عبارة عن عدم النّفع ، نظير العمى بالنسبة إلى البصر .
ولكن هذا الكلام في معنى الضرر خلاف التحقيق ، لأنّ الضرر في العرف امر وجودي وهو عبارة عن النقص مقابل النّفع الّذي هو أيضا امر وجوديّ