وبالجملة الحكم الثابت بعنوان أوّلي :
تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا ، أو بالإضافة إلى عارض دون عارض ، بدلالة لا يجوز الإغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله .
وأخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفا ، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي ، وأن العارض مانع فعلي ، هذا ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله ، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله ، كما قيل .
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين ، كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلا ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضية أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلا في أحدهما ، كما لا يخفى ، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر .
شرح
أثر يصح التعبير عن نفيه بنفي ذاته ، وعلى هذا لا يلزم مجاز ولا خلاف الظاهر ولا الكذب .
ولا يخفى انّ هذا الكلام وان كان يصحّ في غير هذا المقام مثل لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ، ولكن في مثل المقام لا يصحّ لأنّ حسن التعبير عن نفي الأحكام والآثار بنفي الموضوع انّما يكون فيما كان الحكم المنفي من أحكام العنوان المذكور في القضية مثل الآثار المترتبة على عنوان الصلاة في القضية المزبورة ، واما إذا لم يكن كذلك بان يكون الحكم المنفي من أحكام عنوان آخر مما لا يصح ولا يحسن وليس شايعا في المحاورات والاخبار مثل المقام فانّ الحكم الّذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأوليّة بما هي