ونفي الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة ، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة .
وقد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري ، أو الضرر الغير المتدارك ، أو إرادة النهي من النفي جدا ، ضرورة بشاعة استعمال الضرر وإرادة خصوص سبب من أسبابه ، أو خصوص الغير المتدارك منه ، ومثله لو أريد ذاك بنحو التقييد ، فإنه وإن لم يكن ببعيد ، إلا أنه بلا دلالة عليه غير سديد ، وإرادة النهي من النفي وإن كان ليس بعزيز ، إلا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب ، وعدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد منها ، بعد إمكان حمله على نفيها ادعاء ، بل كان هو الغالب في موارد استعماله .
ثم الحكم الّذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ، أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه ، لوضوح
شرح
عبارة عن الزيادة ، بل ربما يعتبر لهما واسطة مثل رأس المال للتاجر إذا كان باقيا على حاله من دون نقص وزيادة .
الثانية في المقصود من نفي الضرر ، اعلم انّه لمّا كانت كلمة لا موضوعة لنفي الجنس ونفي مدخولها ، ومقتضى ذلك نفي الضرر واقعا وبحسب الوجود الخارجي ، ولا يمكن إرادة ذلك لأنّه يلزم من إرادته الكذب ، فلا بد من إرادة غيره ، فامّا ان يكون المراد من النفي النهي عن الضرر مطلقا بنفسه أو بغيره فيكون مفاد القضيّة تحريم الإضرار ، ذهب إلى هذا الوجه صاحب « الجواهر » وهذا الوجه خلاف الظاهر ، وامّا ان يكون المراد نفي الضرر المقيّد بكونه غير متدارك في الإسلام ، فيكون مفاد القضية انه ليس في الإسلام ضرر إلّا وقد جبره الشارع وتداركه بنفع كان جبرانا له [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] هذا الوجه حكاه الشيخ في رسالته المطبوعة في ملحقات المكاسب عن بعض الفحول ولم يسمّه .