فصل في الاستصحاب :
وفي حجيته إثباتا ونفيا أقوال للأصحاب .
ولا يخفى أن عباراتهم في تعريفه وإن كانت شتى ، إلا أنها تشير إلى مفهوم واحد ومعنى فارد ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه :
إما من جهة بناء العقلاء على ذلك في أحكامهم العرفية مطلقا ، أو في الجملة
شرح
المتكفل لبيان الحكم بعنوانه الثانويّ كدليل نفي العسر والحرج فيكون النسبة بينهما التعارض فلا بدّ من ملاحظة أقوائية الدليل وأظهريته وأرجحيته ان كانت ، وإلّا فلا بدّ من علاج التعارض بما ذكر في الاخبار وبما يساعده القواعد والاعتبار ، هذا ان لم يكن المتعارضان ودليلهما من باب التزاحم وتمانع المقتضيين وإلّا فيقدم ما كان مقتضية أقوى وان كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد ان كون الغالب في توارد المتعارضين من ذلك الباب ، لأنّ ملاك التعارض هو وجود مقتض واحد لأحد الحكمين ولا يعلم انّه مقتض لأيّهما بخصوصه ، وهذا بخلاف التزاحم فإنّ لا بدّ من وجود المقتضى في كليهما ، وعليه فلا بدّ من ملاحظة الأقوائيّة وتقديم ما هو أقوى ان كان وإلّا فالتساقط والرجوع إلى سائر القواعد والأصول . وقد تمت البراءة وللّه الحمد وأسأله البراءة من النار والدخول في الجنّة .
( 1 ) ( فصل في الاستصحاب وفي حجيّته إثباتا ونفيا أقوال للأصحاب . ) اعلم انّه وإنّ اختلفوا في تعريف الاستصحاب بحسب الاصطلاح ولكنّ المهمّ بيان محلّ النزاع ومعلوم انّه حكم الشرع ببقاء ما ثبت في مقام الشكّ في بقائه ، والدليل عليه سواء أكان بناء العقلاء أم الظن الحاصل عن ملاحظة ثبوت الشيء سابقا أو الاخبار ، لا يوجب اختلافا في المدلول .