تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن ذلك ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا ، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها ، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها . هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما ، لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم ، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) هو نفي ما له من تكليف أو وضع ، لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة
شرح
الموضوع في الاستصحاب مبتن على المسامحة العرفيّة لا على الدقّة العقليّة ، فيمكن القول ببقاء الوجوب النفسيّ المتعلّق بتمام الأجزاء بالنسبة إلى باقيها في حال العجز كما لا يخفى . واستدلّ على وجوب باقي الاجزاء في حق العاجز بما لا يخلو عن الإشكال ، كالاستدلال بعموم الرواية النبوية صلى الله عليه وآله « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » وعموم الحديث العلوي عليه السلام « الميسور لا يسقط بالمعسور » وعموم « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ، والوجه في دلالة النبويّ هو جعل الشيء عبارة عن المركّب فأمر صلى اللّه عليه وآله وسلّم بإتيان ما يتمكن منه . وفيه ما لا يخفى من ضعف السند من غير انجبار بعمل الأصحاب كما توهم ، لأنّ عمل الأصحاب بما ينطبق مع مضمون الرواية لا يدلّ على انّ مستندهم في العمل هو تلك الرواية ، بل انّما يكون مستندهم اخبار خاصة في موارد مخصوصة ، والشاهد على ذلك انّهم لم يعملوا في كلّ مورد يكون مشمولا لها كما لا يخفى ، بل اقتصروا في مقام العمل بما ورد على حكمه خبر خاص ودليل