تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا ، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفا ، كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة ، وإن كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا ، ولأجل ذلك ربما لا يكون الباقي - الفاقد لمعظم الأجزاء أو لركنها - موردا لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا ، وإن كان غير مباين للواجد عقلا . نعم ربما يلحق به شرعا ما لا يعد بميسور عرفا بتخطئته للعرف ، وإن عدم العد كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد ، من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد ، أو بمعظمه في غير الحال ، وإلا عدّ أنه ميسوره ، كما ربما يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفي لذلك - أي للتخطئة - وأنه لا يقوم بشيء من ذلك .
شرح
مضافا إلى انّه على فرض دلالتها على المطلوب يلزم كثرة التخصيص المستهجن . واما رواية « ما لا يدرك » فهي أيضا كأختيها في ورود ما ورد عليهما ، مضافا إلى انّ الإدراك انما يطلق بالإضافة إلى المنافع والمصالح ومعلوم انّ إدراك المصلحة والمنفعة فرع ثبوتهما ، فالترغيب بإدراك ما يمكن إدراكه من المصلحة انّما يتصور ويصحّ فيما كان له مراتب من المصلحة ولم يمكن إدراك تمامها فيأمر الشارع بإدراك مرتبة يمكن إدراكها مثل إدراك الكمالات ، والرواية بهذا المعنى لا تدلّ على ما نحن بصدده من وجوب ساير الاجزاء ، وذلك لأنّ ترتّب المصلحة عليها وكونها بهذا الاعتبار مأمورا بها أوّل الكلام كما لا يخفى ، وبنفس هذا الحديث لا يمكن إحراز المصلحة فيها وانّها تكون مأمورا بها فانّها على ما ذكرناه آنفا انّما يكون في مقام الترغيب إلى إدراك ما يكون ترتّب المصلحة عليه محرزا من الخارج لا من نفس هذا الترغيب ، هذا مضافا إلى إشكالات القوم عليها فراجع كلامهم ، وافهم .