تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته . نعم ربما يقال : بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا . ولكنه لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفا ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام . كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) وقوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ودلالة الأول مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ، لا بيانية ، ولا بمعنى الباء ، وظهورها في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى ، إلا أن كونه بحسب الأجزاء غير
شرح
المركب ، لأنّ المأمور به في حق العاجز عن جزء الأجزاء الأخر وهي على المفروض ممكنة له . هذا في مقام الثبوت ، وامّا في مقام الإثبات فان دلّ دليل ولو بإطلاقه على الجزئية أو الشرطية مطلقا ولو في حال العجز عنه ، مثل « لا صلاة إلّا بطهور » فانّه بإطلاقه يدلّ على شرطية الطهارة ولو في حال العجز عنها فيحكم بسقوط التكليف عن العاجز كما لا يخفى ، وان لم يدلّ دليل على ذلك ، فان قام دليل على وجوب ساير الاجزاء في حق العاجز ، مثلا إذا دلّ الدليل على وجوب الصلاة مطلقا ، ثم قام دليل آخر يدلّ على جزئية شيء أو شرطيته فيها في خصوص حال التمكن أو في الجملة ، فانّه بإطلاق الأمر المتعلق بالصلاة يحكم بوجوب سائر الأجزاء في حق العاجز ، وان لم يقم دليل على ذلك كلّه