وبالجملة : ما لم يكن دليل على الإخراج أو الإلحاق كان المرجع هو الإطلاق ، ويستكشف منه أن الباقي قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه ، أو بمقدار يوجب إيجابه في الواجب واستحبابه في المستحب ، وإذا قام دليل على أحدهما فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصا في الأول ، وتشريكا في الحكم ، من دون الاندراج في الموضوع في الثاني ، فافهم .
تذنيب :
لا يخفى أنه إذا دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته ، وبين مانعيته أو قاطعيته ، لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ، لإمكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين ، مع ذاك الشيء مرة وبدونه أخرى ، كما هو أوضح من أن يخفى .
شرح
( قوله : تذنيب لا يخفى انّه إذا دار الأمر . . . إلخ ) اعلم انّه إذا دار الأمر بين شرطيّة شيء للمأمور به أو مانعيّته ، أو بين جزئية شيء ومانعيّته هل يقتضي الأصل البراءة أو التخيير أو الاحتياط فيه احتمالات ، امّا البراءة فلا وجه لتوهم جريانها كما هو أوضح من أن يخفى ، ضرورة ان مورد جريانها هو الشك في التكليف لا المكلّف به بعد العلم بنفس التكليف كما هو المفروض في المقام ، فانّ المفروض هو العلم بأنّ الشيء الكذائي امّا ان يكون مأمورا به أو منهيا عنه ، ومعه لا يجري البراءة قطعا .
وامّا التخيير فقد ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في أحد قوليه ، وملخّص ما أفاده في وجهه انّ الأمر في المقام دائر بين المحذورين ولا يمكن الموافقة القطعيّة والعقل بحكم بالتخيير بين الموافقة الاحتمالية في طرف الفعل أو الترك ، لعدم خلو المكلّف عن أحدهما لا محالة ، ولا مرجّح لأحدهما بالخصوص دون الآخر ، والقول بإمكان الموافقة القطعيّة باعتبار إمكان تكرار العمل والإتيان به تارة مع الجزء الكذائي وأخرى بدونه لا وجه له ، لأنّه مستلزم لفوات