تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
مورد يستقلّ العقل بحسنه أو قبحه ما لم يبلغ من الشرع بيان ، ومن جملة مستقلّاته على ما يدّعيه بعض هو حكمه باستحقاق العقوبة على فعل محتمل حرمته لمكان حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فالتكاليف دائر مدار بيان الشرع فقط ، والمحقّق المذكور ردّ على الفاضل بان نفي العقاب أعمّ من نفي الاستحقاق ، ولكن استدلّ المحقق بالآية على البراءة مع انّ دلالتها عليها موقوفة على دلالتها على نفي الاستحقاق وهو ينكرها ، ولذلك أورد صاحب « الفصول » على كلام المحقق بأنه تناقض لأنّه ان دلّت الآية على نفي العذاب فقط فلا وجه للتمسّك بها على البراءة ، وان دلّت على نفي الاستحقاق أيضا فلا وجه للتمسك بها على نفي الملازمة ، والجمع بينهما تناقض . ثمّ أورد شيخنا الأنصاري على صاحب « الفصول » بأنه يمكن الجمع بينهما ، وذلك لأنّ الأخباريين القائلين بالاحتياط يقولون بكفاية نفي العقاب في رفع الاحتياط ، وهذا يلازم نفي الاستحقاق ، وبعبارة أخرى انّ المحقق قائل بكفاية نفي العقاب في رفع وجوب الاحتياط على مذهب الخصم فلا تناقض في كلامه . ثمّ أورد المصنّف قدّس سرّه على كلام الشيخ بأنه على تسليم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعليّة لا يصحّ الاستدلال بها على البراءة إلّا جدلا لا برهانا لأنّه تمسّك بما يكون عند الخصم فقط دليلا فهو جدل ، مع انّ المحقّق تمسّك بها في المقام على نحو البرهان وهو مستلزم لأن تكون الآية عنده دالّة على نفي الاستحقاق أيضا فافهم .