أما الكتاب :
فبآيات أظهرها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
شرح
خطاب آخر هل يجب امتثاله أو لا يجب ، فافهم واغتنم .
ثمّ اعلم انّ مقتضى القاعدة الأولية ، كما ذكرناه آنفا هو البراءة ، فإذا شكّ في وجوب شكّ أو حرمته مع عدم قيام حجّة على ثبوتهما يجوز ترك الأول وارتكاب الثاني ، وعدم قيام الحجة أعمّ من أن يكون مسبّبا عن عدم النصّ ، أو إجماله أو تعارضه ، إذا قلنا في المتعارضين بالتساقط ، ولم نقل بالتخيير كما قال به المشهور ، وإلّا فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ، لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصّين .
اللهمّ إلّا ان يكون في البين ما يدلّ على وجوب الاحتياط كما ادّعاه الأخباريّون ، وسيأتي ، إن شاء اللّه تعالى ، أدلّتهم مع ردّها .
وممّا ذكرنا ظهر لك انّه لا حاجة إلى بيان منشأ الشك بالتفصيل ، من عدم النصّ ، أو إجماله ، أو تعارضه ، وتأسيس أبواب لها كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري قدس سرّه ، وذلك لأنّ كل واحد منها يرجع إلى عدم نهوض الحجّة .
كما انّه لا وجه لتخصيص النزاع بالشبهة التحريميّة ، بل يعمّ الشبهة الوجوبية أيضا .
وظهر ممّا ذكرنا أيضا انّه يكفي في أصل البراءة عدم وجود دليل على ثبوت الحكم التحريمي أو الوجوبيّ ، وبطلان ما توهمه الخصم انّه يدلّ على وجوب الاحتياط .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه يستدلّ على البراءة بالأدلّة الأربعة :
امّا الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 15