فإنه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا ، وإلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في غيره من الإيجاب والتحريم الطريقيين ، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به ، ويقال : لم أقدمت مع إيجابه ؟
ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، كما يخرج بهما .
وقد انقدح بذلك ، أن رفع التكليف المجهول كان منّة على الأمة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ، فافهم .
شرح
السلام ، وهذا القول مدفوع بما ذكره السيّد الأستاذ من انّ هذا الوجه انّما يصحّ فيما إذا أسند الرفع أو النفي بعنوان مذكور كما في قوله عليه السلام : « يا أشباه الرّجال ولا رجال » وأما فيما أسند الرفع إلى ما يكون إشارة إلى عناوين غير مذكورة في اللفظ ، كما في حديث الرفع ، فلا يصح .
والسرّ في هذه التفرقة انه يصحّ في الأول جعل العنوان المذكور في اللفظ عبرة إلى ما لا يكون مذكورا في اللفظ وان كان مقصودا عقلا ويمكن انصراف الذهن إليه ، بخلاف ما إذا كان المذكور إشارة إلى غير المذكور كما في الحديث ، فان الموصول فيه إشارة إلى عناوين لم تكن مذكورة ، ولا يصح جعلها عبرة للعناوين غير المذكورة فانّه لا ينتقل ذهب العرف إليها فافهم .
وامّا تقدير خصوص المؤاخذة ونسبة الرفع إليها فهو خلاف ظاهر الحديث ، فانّه يكون في مقام التشريع ورفع المؤاخذة انما يكون اخبارا عن رفعها تكوينا .
فان قلت : ان رفعها كناية عن رفع ما يوجبها من التكاليف .
قلت : ما ذا هو الداعي إلى هذا القول مع إمكان استناد الرفع إلى ما يوجب المؤاخذة ، هذا مضافا إلى انّ المقدّر في غير واحد غيرها .
ثمّ لا يخفى عليك عدم الحاجة إلى تقدير أصلا في خصوص « ما لا