وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرهما ، لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصين فيها ، كما لا يخفى ،
وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة :
شرح
وليس كلامهم في انّ مجرّد احتمال التكليف هل يوجب الاحتياط أولا ؟
وذلك لأنّه لا يعقل ان يكون مجرّد احتمال التكليف كافيا في استحقاق العقوبة على المخالفة ، لأنّ الاستحقاق على مخالفة التكليف فرع تنجزه ، وصرف الاحتمال لا يكون منجّزا ، بل يحتاج إلى منجّز ولو من جعل طريق إلى إيجاب الاحتياط ، وبعبارة أخرى نزاع القوم في المقام يكون صغرويا ، بمعنى انّهم يتكلّمون في وجود المنجّز وعدمه ، ولا نزاع بينهم في انّ مجرّد احتمال التكليف لا يوجب التنجّز ، بل لا يعقل النزاع فيه كما لا يخفى ، ضرورة أنّ فعليّة الأحكام انّما تكون بالإضافة إلى العالمين بها ، وان كانت الخطابات مثل « أقيموا الصلاة » ليست مقيّدة بعلم المكلّفين بالخطاب لمكان لزوم الدور على فرض التقييد ، ولا يمكن أن تكون الأحكام فعليّة بالنسبة إلى الجاهلين بها . لأنّ فعليّة الحكم عبارة عن إرادة المولى بعث العبد نحو الفعل الكذائي مثلا ، ومع فرض جهل العبد بالخطاب لا يمكن انبعاثه نحوه ، وان كان ربما ينبعث باحتمال الخطاب ، ومع عدم انبعاثه لجهله لا يمكن إرادة بعثه من المولى بنفس ذلك الخطاب ، نعم يمكن للمولى بعث العبد الجاهل بهذا الخطاب المجهول عنده بخطاب آخر طريقي ، فيما إذا اهتمّ المولى بامتثال التكليف المحتمل ، مثل ان يقول لعبده : إذا احتملت التكليف فاحتط واعمل على طبق احتمالك .
وإذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك انّ نزاع القوم انّما يكون في انّه هل صدر من الشرع خطاب آخر طريقي ليكون سببا لانبعاث المكلّف إلى امتثال التكليف المحتمل أم لا ، وإلّا فلا يمكن النزاع في انّ التكليف المجهول من غير