فإنه يقال : إنها وإن لم تكن بنفسها أثرا شرعا ، إلا أنها مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه ، من إيجاب الاحتياط شرعا ، فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته .
لا يقال : لا يكاد يكون إيجابه مستتبعا لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول ، بل على مخالفة نفسه ، كما هو قضية إيجاب غيره .
شرح
انتفاء ما يترقب من الرّجال فيهم أي الجهاد في سبيل اللّه وحفظ حدوده .
الجهة الثانية : انّ المرفوع فيما اضطرّوا إليه وغيره ممّا أخذ بعنوانه الثانوي انّما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأوّلي ، وذلك لوجهين : الأوّل انّ الظاهر بحسب العقل ولفظ الحديث انّ هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع للأثر مستدع لوضعه فكيف يكون موجبا لرفعه ، والثاني انّ صلات الموصولات في هذا الحديث أي كلمات ( اضطرّوا ، واستكرهوا ، ولا يعلمون ) التالية لكلمة ما الموصولة انّما تكون ثابتة لما يكون الموصول إشارة إليه فيصير معنى الحديث ان الشيء الّذي اضطرّ إليه يكون مرفوعا بأثره باعتبار طروّ الاضطرار عليه ، وهكذا الجهل والاستكراه ، فافهم .
الجهة الثالثة انّ المرفوع في الحديث بعد صرفه عن ظاهره هل يكون جميع الآثار ، أو الأثر الظاهر ، أو خصوص المؤاخذة ؟ فيه أقوال بل وجوه :
فذهب بعض إلى الأول وذلك باعتبار ما أشرنا إليه آنفا من انّ الحديث وارد في مقام المنّ والمنّة تقتضي رفع جميع الآثار ، مضافا إلى انّ رفع جميع الآثار يصحّح استناد الرفع إلى الذوات ، وهذه القرينة العقليّة توجب ظهور الحديث في ذلك .
وذهب بعض آخر إلى الثاني أي رفع الأثر الظاهر في كلّ منها لأنّ رفعه يصحّح استناد الرفع إلى ذات الشيء كما عرفت من كلام أمير المؤمنين عليه