وأما السنة : فبروايات
منها : حديث الرفع ،
حيث عد ( ما لا يعلمون ) من التسعة المرفوعة فيه ، فالإلزام المجهول ممّا لا يعلمون ، فهو مرفوع فعلا وإن كان ثابتا واقعا ، فلا مؤاخذة عليه قطعا .
لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية ، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا ، فلا دلالة له على ارتفاعها .
شرح
( قوله : وامّا السنّة فروايات منها حديث الرفع . . . إلخ ) اعلم انّه قبل التكلّم في وجه دلالة الحديث على المطلوب لا بدّ من بيان جهات :
الأولى : انّ الرفع وان كان بحسب الظاهر مستندا إلى نفس المذكورات إلّا انّه لمّا كان كذبا باعتبار وقوعها في الخارج قطعا فلا بدّ من التصرف في الحديث من هذه الجهة جزما ، بان يقال : انّ نسبة الرفع إلى المذكورات انّما تكون بحسب الإرادة الاستعماليّة ، وامّا بحسب الإرادة الجدّية فالرفع حقيقة مستند إلى ما يترقّب منها من الآثار جميعها أو الأثر الظاهر في كلّ منها ، أو خصوص المؤاخذة على حسب اختلاف الأقوال فيها ، والحقّ كما يأتي إن شاء اللّه تقدير جميع الآثار الّتي تقتضي المنّة رفعها ، أو الأثر الظاهر في كلّ منها ، باعتبار انّ رفعه يصحّح نسبة الرفع إلى ذوات المذكورات .
ان قلت : كيف تصحّ نسبة الرفع إلى المذكورات نفسها مع انّ المرفوع في الحقيقة غيرها ؟
قلت : الوجه في ذلك انّه إذا كان للشيء الفلاني مثلا أثر يترقب منه بحيث إذا انتفى الأثر انتفى ذلك الشيء يصح التعبير عن رفع الأثر برفع نفس ذلك الشيء ، كما وقع هذا في كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مخاطبا لأهل الكوفة : « يا أشباه الرّجال ولا رجال » فنفي الرجوليّة عنهم انّما يكون باعتبار