هو نفس موضوعات مسائله عينا ، وما يتّحد معها خارجا ، وإن كان يغايرها مفهوما ، تغاير الكلّي ومصاديقه ، والطبيعي وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة ،
شرح
وظهر أيضا أنّ العرض الذاتيّ المبحوث عنه في الفنّ لا بدّ أن يكون أمرا متّحدا مع موضوع الفنّ وجودا ، وان كان غيره مفهوما ، ولا ضير في كونه أخصّ من الموضوع ، ألا ترى أنّ الفصل عرض ذاتيّ للجنس بالمعنى المذكور مع أنّه أخصّ منه ، وكذا لا ضير في جعله في المسألة موضوعا وجعل موضوع الفنّ محمولا عليه ، بل الغالب في مسائل الفنون كونها كذلك ، كما تريهم يجعلون المسألة الباحثة عن وجود المادّة في الجسم من مسائل الإلهي ، مع أن الموجود الّذي هو موضوع ذلك الفنّ محمولا فيها ، بل إذا تصفّحت مسائل الفنّ الإلهي وجدت جلّها كذلك ، وكذا المنطق موضوعه المعرّف والحجّة ، مع انّك تجدهما في غالب مسائله محمولا والعرض موضوعا ، وكذا غيرهما من الفنون فتدبّر .
( قوله : ( هو نفس موضوعات مسائله عينا ) إلخ . ) محصّله أنّ الضابط في ضبط موضوع الفنّ هو ملاحظة موضوعات مسائله ، وأخذ مفهوم الجامع بينها وتجريده من الخصوصيات المميّزة لها ، فهو موضوع الفنّ ، فإنّ محمولات المسائل أعراض ذاتية بالنسبة إلى موضوعاتها ، والعرض الذاتيّ للافراد عرض ذاتيّ للمفهوم الجامع بينها لكونه عينها خارجا .
وهذا كما ترى لا ينطبق على ما ذكرناه عن القوم في تفسير العرض الذاتي ، إذ العرض الذاتي للفرد لا يمكن أن يكون عرضا ذاتيا للكلّي الجامع بينه وبين فرد آخر ، إذ الخصوصيّة المائزة بينها إن كان لها دخل في الموضوعيّة فيحتاج الكلّي الجامع في موضوعيته إلى حيثية زائدة على ذاته ، وإن لم يكن له دخل كان الموضوع بالذات هو الكلّي لا الفرد ، بل يكون بالنسبة إلى الفرد عارضا لجزئه