جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الّذي لأجله دوّن هذا العلم ، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ، مما كان له دخل في مهمين ، لأجل كل منهما دوّن علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين .
شرح
إن كان الكلّي ذاتيا له ، أو لحيثية زائدة إن كان عرضيا كما هو الغالب ، إذ الغالب انّه لا جامع ذاتيّ بينها مختصّ بها ، بل الجامع في الغالب هو مفهوم أحدها ، أو شبهه من الانتزاعيّات ، هذا مع أنّا لم نر التزامهم في جعلهم محمول المسائل عرضا ذاتيّا لموضوعها .
قوله : ( جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض ) إلخ . ) لمّا كان تعيين موضوع العلم ، بناء على ما أفاده قدّس سرّه في بيان الموضوع ، موقوفا على تعيين مسائله بحيث تصبر جملة من القضايا متعيّنة لكونها مسائل هذا العلم ، حتّى يكون الجامع بين موضوعاتها موضوع العلم ، فلا بدّ ان يكون تعيين المسائل مسائل للفنّ بشيء آخر غير الموضوع وإلّا دار .
فالتزم قدّس سرّه بأنّ الملاك في كون المسائل مسائل الفنّ الخاصّ الواحد هو ترتّب غرض واحد دوّنت هذه المسائل لأجله عليها ، فجهة وحدة مسائل الفنّ على هذا هي وحدة الغرض ، وجهة امتيازها عن المسائل فنّ آخر هو تعدّد الغرض ، كما أنّ جهة وحدتها وتمايزها عن غيرها على المسلك المتقدّم هي وحدة ما يبحث فيها عن عوارضه الذاتيّة وتعدّده .
وربما أمكن الإشكال فيما أفاده ، بأنّ كلّ باب من أبواب الفنّ يختلف الغرض منه مع الغرض من باب آخر .
فإن أجيب بأنّه وإن كان كذلك ، لكن هنا غرض واحد أوسع منه يترتّب على كلّها أمكن أن يناقش بأنّ ملاحظة الغرض الأوسع لا انضباط لها ، إذ ربما