وقد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول ، هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة ، بل ولا بما هي هي ، ضرورة أن البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس من عوارضها ، وهو واضح لو كان المراد بالسنّة منها هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة ، كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل ومسألة حجيّة خبر الواحد ، لا عنها ولا عن سائر الأدلّة ، ورجوع البحث فيهما - في الحقيقة - إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد ، في مسألة حجيّة الخبر - كما أفيد - وبأي الخبرين في باب التعارض ، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجية الخبر في هذا الحال غير مفيد ،
شرح
( قوله : « وقد انقدح بذلك انّ موضوع علم الأصول » إلخ . ) ذكر جماعة أنّ موضوع الأصول هو أدلّة الفقه [ 1 ] ، وظاهرهم كونها بما هي أدلّة لا ذواتها [ 2 ] ، فمرجعه إلى كون الموضوع هو عنوان الدليل في الفقه .
ثم الظاهر أنّ مرادهم بالدليل هو الحجّة ، لا ما يفيد العلم . والظنّ بالأحكام الفقهيّة مطلقا ، والشواهد عليه في كلماتهم كثيرة ، ولذا أورد عليهم المحقّق القمي [ 3 ] قدّس سرّه بأنّه يلزم حينئذ أن يكون القضايا الباحثة عن حجيّة خبر الواحد وغيره خارجة عن مسائل الفنّ ، وداخلة في مباديه ، لكون
هامش
[ 1 ] نسب ذلك إلى المشهور .
[ 2 ] كما يظهر من الفصول فانّه صرّح بأنّ الموضوع في علم الأصول ذات الأدلّة لا هي مع وصف الدليليّة .
[ 3 ] المحقق القمي : آية اللّه العظمى أبو القاسم بن محمد حسن الفقيه الأصولي من تصانيفه القيّمة : القوانين المحكمة في الأصول ، والغنائم ، والمناهج في الفقه ، توفي بقم ودفن في مقبرتها الشهيرة بشيخان سنة ( 1231 ) ه .