أي بلا واسطة في العروض -
شرح
( قوله : « أي بلا واسطة في العروض » . ) انّ الجنس بالقياس إلى الفصل عرض عام ، والفصل بالقياس إلى الجنس خاصّة غير شاملة ، مع أنّها بالقياس إلى النوع من الذّاتي ، وهو غير المصطلح عند الطبيعيين من الموجود في الموضوع ، حيث انّه ليس امرا نسبيا ولا يختلف بالإضافات ، مع انّ المعنى الأوّل يصدق على الجواهر أيضا كما أشرنا إليه ، والمعنى الثاني يقابلها .
والوجه في ظهور ما ادّعيناه أنّ عادتهم كانت مستقرّة على ذكر موضوع العلم وتعريفه في فنّ المنطق ، والظاهر إرادة المعنى المصطلح في هذا الفنّ ما لم تكن قرينة على خلافها ، مع أنّ الأمور المبحوث عنها في الفنون غالبا ليست عوارض للموضوع إلّا بهذا المعنى ، ألا ترى أنّ الإلهيّين يبحثون عن الماهيات اللاحقة للوجود بما هو موجود ، وهي ليست أعراضا بالمعنى الثاني ، وهكذا غيرهم لما سيأتي الإشارة إليه فيما بعد .
ثمّ الظاهر انّه ليس المراد بالذاتي [ 1 ] هنا ما هو المصطلح في باب الإيساغوجي ، لأنّه مقابل للعرض فلا يوصف به ، ولا ما هو المصطلح في كتاب البرهان من الاعراض المنتزعة عن ذات المعروض غير المتأخرة عنه بحسب الوجود ، لعدم كون المبحوث عنه في العلوم غالبا ما يكون بالنسبة إلى الموضوع من هذا القبيل ، بل ما يكون هذا الموضوع موضوعا له حقيقة عند العقل بما هو هو ، بحيث لا يكون هو بما هو متبوع له عقلا وموضوع له محتاجا إلى حيثية
هامش
[ 1 ] الذاتي يستعمل في موردين : الأوّل الذاتي في الإيساغوجي أي الكليات الخمس وهو ما ليس خارجا عن ذات الشيء بل كان من اجزائه سواء أكان جزءا مشتركا كالجنس أم جزءا مختصا كالفصل ، والثاني الذاتي في البرهان وهو ما ينتزع من الذات ولا يفتقر في الانتزاع إلى غيره .