. . . . . . . . . .
شرح
لمثل الأصل العمليّ ، فانّها عبارة عمّا يكون عذرا للمكلّف ، وهو موجود في الأصل العملي ، كما تكون في بعض المقامات منجزة للتكليف .
وعلى ما ذكرناه من التحقيق فنحن في فسحة عمّا تكلّفه المصنّف : من جعل موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله ، وإن لم يكن معنونا بعنوان خاص ومسمّى باسم مخصوص ، فيصحّ إن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه ، مثل مفهوم أحدها ، فرارا عما يكون عنده محكما من الإشكال الوارد على جعل موضوع العلم عبارة عن الأدلّة .
ومن جعل تمايز العلوم بتمايز الأغراض لا الموضوعات أو المحمولات ، خلافا لطريقة القوم ، وما هو الحقّ من كون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، فرارا عما يرد عليه من الإشكال على جعل الموضوع مفهوم أحدها ، فانّ هذا المفهوم موجود في سائر العلوم ، فلا يمتاز ذاك العلم من سائر العلوم بالموضوع الكذائي .
وبالجملة إنّ موضوع كلّ علم عبارة عمّا يكون أهل الفنّ بصدد بيانه ، والبحث عن عوارضه على ما بيّناه آنفا هو تعيين مصاديقه ، وبيان محمولاته الطارية على نفس ذاته من غير واسطة حيثية أخرى ، مثلا موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان ( الحجة في الفقه ) ، والبحث عن عوارضه هو البحث في نفس مصاديقها ، ألا ترى أنّ الأصولي يبحث في أنّ الكتاب مثلا حجة أم لا ؟ ، بمعنى أنّه هل يكون من مصاديقها وعوارضها أم لا ؟ .
وبهذا التقرير يندفع جميع الإشكالات ، سوى خروج أبواب الألفاظ عن ذلك ، ولا ضير ، لأنّها من المبادي اللغوية والحكمية والعقليّة ، وذلك من غير إتعاب النّفس والوقوع في التكلّف كما أوقع المصنّف قدّس سرّه نفسه الشريفة في ذلك .