تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
لا العرض المصطلح بين الطبيعيّين ، الّذي يكون عبارة عمّا لا يوجد إلا في الموضوع ، مثل الألوان مثلا في مقابل الجوهر الّذي يوجد غير محتاج إلى موضوع في مرتبة الوجود أصلا . والدليل على ما ادّعيناه من الظهور هو أنّ عادة المنطقيين كانت مستقرّة على تعريف موضوع العلم في فنّ المنطق بما عرّفناه ، وبعيد جدّاً خروجهم عن المصطلح عندهم ، فيحمل كلامهم على مصطلحهم ما لم تكن قرينة على الخلاف . والظاهر أنّ المراد من الذاتيّة في المقام هو أنّ الموضوع بنفسه مستحقّ لحمل العرض الفلاني عليه ، من غير احتياج إلى حيثيّة تقييدية أخرى ، غير نفس حيثيّة الموضوع ، وإن كان محتاجا إلى حيثيّة تعليليّة ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ موضوع كلّ علم ، عبارة عمّا يكون أهل الفنّ بصدد بيانه ، من الجهات المنظورة في الفنّ والحيثيّة المقصودة ، مثلا أهل فنّ النّحو إنّما يكونون بصدد بيان حيثيّة الإعراب والبناء ، فتكون تلك الحيثيّة موضوعا لعلم النحو ، وأهل فنّ الأصول إنّما يكونون بصدد بيان الحجّة ، وأنّه ما ذا يكون حجّة في الفقه ، فيكون موضوع الأصول مفهوم الحجة في الفقه ، فتكون مصاديقها ، مثل خبر الواحد أو الكتاب مثلا محمولة عليها ، وإن كان المحمول في المسائل موضوعا ، والموضوع محمولا ، فانّه لا ضير في ذلك ، ومقصود القوم من جعل الأدلّة موضوعا لهذا الفنّ هو حيثيّة حجيّتها ، فينطبق على ما ذكرناه من موضوع الفنّ . فلم يبق مجال لما أورده عليهم بعض الأجلّة « 1 » من خروج جلّ المسائل الأصولية ، كالأصول العملية ، لعدم دليليتها ، فانّ الحجّة عبارة عمّا يكون شاملة
هامش
( 1 ) ولعلّ مراده قدّس سرّه ببعض الأجلّة هو الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم ( عبد الرحيم ) الطهراني الأصفهاني الحائري المتوفى سنة ( 1250 ) ه .