مقصودين بذلك ممنوع ، بل الظاهر أن الناس كلهم إلى يوم القيامة يكونون كذلك ، وإن لم يعمهم الخطاب ، كما يومئ إليه غير واحد من الأخبار .
الثانية :
صحة التمسك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة بناء على التعميم ، لثبوت الأحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين ، وإن لم يكن متحدا مع المشافهين في الصنف ، وعدم صحته على عدمه ، لعدم كونها حينئذ متكفلة لأحكام غير المشافهين ، فلا بد من إثبات اتحاده معهم في الصنف ، حتى يحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ، وحيث لا دليل عليه حينئذ إلا الإجماع ، ولا إجماع عليه إلا فيما اتحد الصنف ، كما لا يخفى .
شرح
مشمولين لها ، باعتبار امتناع خطابهم بما يكون ظاهرا في شيء مع إرادة خلاف ظاهره من دون نصب قرينة عليه ، فانّه إغراء بالجهل ، فيجب الأخذ به ، بخلاف ما إذا لم يكونوا مشمولين لها فإنه ليس لهم بحجّة ، باعتبار انّه يمكن ان يريد منه خلاف ما يظهر منه عندهم من دون محذور كالإغراء بالنسبة إليهم ، وعليه فلا يمكن التمسك لهم بذلك الظهور إلّا بعد الفحص عن وجود القرينة الدالّة على خلاف الظاهر ، لاحتمال وجودها عند المشافهين من الحالية والمقاليّة .
الثانية انّه يصحّ التمسّك بالإطلاق في إحراز عدم اشتراط شيء زائد عمّا يتكفله الدليل ممّا يكون المشافه واجدا له من حضوره عند السلطان الحقيقي أو نائبه الخاصّ في أصل التكليف في مثل وجوب صلاة الجمعة مثلا ، وانّه لا يضرّ اختلافهم مع المشافهين في الصنف في انّهم مكلّفون بصلاة الجمعة كالمشافهين فيما إذا كان عموم الخطابات شاملا للمعدومين ، نظرا إلى انّ إرادة المقيّد من المطلق من دون بيان القيد وإهماله قبيح ، باعتبار إلقاء الغائب في خلاف المراد ، وكونه موجبا لنقض الغرض ، ولا يصدر عن الجاهل فضلا عن الحكيم العالم ، فلا بدّ من إظهار القيد لئلا يوقعه في خلاف المراد ، ومجرّد وجدان الحاضر للشرط