ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات ، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية ، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية .
وتوهّم كونه ارتكازيا ، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه ، والتفتيش عن حاله مع حصوله بذلك لو كان مرتكزا ، وإلا فمن أين يعلم بثبوته كذلك ؟
كما هو واضح .
وإن أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين ، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم .
وتوهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين ، فضلا عن الغائبين ، لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال ، فاسد ، ضرورة
شرح
الحقيقي تخصيص العمومات الواقعة عقيب الأداة ، لأنّا ذكرنا أنه تصحّ مخاطبة المعدومين باعتبار ظرف وجودهم وزمان تحققهم ، فلا مانع من إرادة المعنى الحقيقي للخطاب واستعمال الألفاظ فيه مع إرادة العموم من الألفاظ التالية للخطاب .
( قوله : « ويشهد لما ذكرنا صحّة النداء بالأدوات مع إرادة العموم . . . إلخ » ) مراده قدّس سرّه من تلك العبادة الإشهاد لوضع الأدوات للخطاب الإنشائي لا الحقيقي بالخصوص ، بيان ذلك أنّه إذا علمنا من الخارج علما قطعيّا بإرادة العموم من العام الواقع تلو الأدوات علمنا أنّ المراد من الأدوات معناها بلا تجوّز وتنزيل ، وان كانت الأدوات موضوعة للخطاب الحقيقي فلا بدّ من الإرادة الإنشائية ، لعدم إمكان إرادة الحقيقي على الفرض ، وإرادة الإنشائيّ على فرض كونه معنا مجازيّا لأداة الخطاب تحتاج إلى التنزيل والعناية ونصب القرينة ، مع عدم تنزيل وعناية وقرينة في البين ، وذلك دليل على كون الإنشائي معنى حقيقيا للفظ الخطاب فافهم .