الاختلاف بحسبه ، والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام ، وإلا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلا عن المعدومين - حكم من الأحكام .
ودليل الاشتراك إنما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصين بخصوص عنوان ، لو لم يكونوا معنونين به لشك في شمولها لهم أيضا ، فلو لا الإطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في
شرح
في الصنف ، ولا دليل على اتحاد الغائب مع المشافه في الصنف ، ونفس دليل الاشتراك لا يفي بذلك كما لا يخفى . هذا .
ولكنّ الثمرة الأولى ، وهي حجيّة الظهور للمعدوم بناء على الشمول ، وعدمها بناء على عدمه ، ممنوعة ، ضرورة انّ بناء العقلاء الّذي كان دليلا على حجيّة الظهور جار حتى على فرض عدم الشمول من غير تفاوت أصلا .
وتوهم انّه مع احتمال نصب قرينة عند المشافه يمنع عن الاتكال على الظهور في صورة عدم الشمول ، مدفوع بأنّ العقلاء لا يقفون عن الاتكال بصرف الاحتمال ، بل يلغونه بلا إشكال ، مثل صورة الشمول بلا فرق ، هذا .
مضافا إلى انّ المعدوم كالموجود يكون مقصودا بالإفهام ، فانّ الناس كلّهم يوم القيامة مسؤولون عن مفاد الخطابات وان لم يعمّهم الخطاب ، ودليل الاشتراك يرشدنا إلى الأخذ بمضمونها كما لا يخفى .
والثمرة الثانية أيضا ممنوعة ، فانّه يصحّ التمسك بالإطلاق في إثبات عدم دخل ما يفقده الغائب ممّا كان المشافهون واجدين له لحضورهم عند السلطان ، وفي إثبات الاتحاد مطلقا ، ولو على فرض عدم الشمول ، ضرورة انّ كون المشافه واجدا للقيد لا يوجب صحة الإطلاق مع إرادة المقيّد منه فيما يمكن ان يتطرق إليه الفقدان وان صحّ فيما لا يتطرّق إليه ذلك .