تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أو شوقا ، ونحو ذلك ، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته ، نعم لا يبعد دعوى الظهور ، انصرافا في الخطاب الحقيقي ، كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجي والتمني وغيرها ، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة ، من كونها موضوعة للإيقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا ، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ، كما يمكن دعوى وجوده غالبا في كلام الشارع ، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل : ( يا أيها الناس اتقوا ) و ( يا أيها المؤمنون ) بمن حضر مجلس الخطاب ، بلا شبهة ولا ارتياب .
شرح
الحقيقي منه تخصيص العمومات الواقعة عقيب أدوات الخطاب ، وذلك لما ذكرناه آنفا من صحة مخاطبة المعدومين باعتبار ظرف وجودهم وزمان تحققهم ، فلا مانع من إرادة الحقيقي من الخطاب واستعمال ألفاظه فيه مع إرادة العموم من الألفاظ الواقعة في تلو ألفاظ الخطاب . ولا يكون الكتابة في عرض اللفظ ومرتبته في كون مرآتا للمعنى وحاكيا عنه ، والشاهد على ذلك أنّ الناظر إذا لم يكن عالما بالوضع والمعنى ، ولكن كان عالما باللفظ ، يكون له انتقال قطعا من النقش إلى اللفظ ، بخلاف من لم يكن عالما باللّفظ أيضا فإنّه ليس له انتقال ولا يرى على اللوح إلّا خطّا وسوادا ، وعليه فالوجود الكتبي من الخطاب الشفاهي بمنزلة نفس الخطاب الشفاهي ، لأنّ من نظر ، إلى مكتوب فيه خطاب متوجّه إلى شخص ينتقل منه إلى الخطاب الشفاهي . وأمّا الجواب عن الإشكال اللفظي فقد ظهر ممّا ذكرنا آنفا في دفع الإشكال العقلي أنّه لا يلزم من استعمال ألفاظ الخطاب في الموضوع له ومعناه