موضوعا للخطاب الحقيقي ، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ، بل للخطاب الإيقاعي الإنشائيّ ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسّرا وتأسفا وحزنا مثل :
يا كوكبا ما كان أقصر عمره . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المعدومين هو لزوم اللغويّة ، يمكن توجيه الخطاب إليهم بوجه لا يلزم اللغو ، وهو التوجيه باعتبار حال وجودهم بتوسط الكتابة من الآمر أو الحكاية عنه ، وأيضا على فرض عدم التسليم لهذا القول والخدشة فيه بأن الكلام في الخطاب الشفاهي لا الكتبي ، يمكن ان يقال : إنّ الوجود الكتبي مرأة للوجود اللفظي وحاك عنه ، بحيث إذا نظر الناظر إلى نقش الكتابة ينتقل منها إلى اللفظ ويتصوره ثم ينتقل منه إلى المعنى فيما إذا كان الناظر عالما بالكتابة واللفظ والمعنى ، لا انّه يكون حاكيا عن المعنى بلا توسيط اللفظ ، حتى يكون الكتابة في عرض اللفظ ومرتبته في كونه مرآة للمعنى وحاكيا عنه ، والشاهد على ذلك انّ الناظر إذا لم يكن عالما بالوضع والمعنى ولكن كان عالما باللفظ انما يكون له انتقال قطعا وهو الانتقال من النقش إلى اللفظ ، بخلاف من لم يكن عالما باللفظ أيضا فإنه ليس له انتقال أصلا ، ولا يرى على اللوح إلّا خطوطا وسوادا ، وعليه فالوجود الكتبي من الخطاب الشفاهي بمنزلة نفس الخطاب الشفاهي ، وذلك لأنّ كل من يصير موجودا ويأتي في عالم الوجود إذا نظر إلى مكتوب فيه خطاب إلى كل أحد ينتقل لا محالة منه إلى الخطاب الشفاهي وينتقش في قلبه لفظ الخطاب فينبعث بسبب الخطاب الشفاهي الّذي انتقل إليه من الكتبي منه ، فيصدق حينئذ انّه كان مخاطبا بالخطاب الشفاهي فافهم .
وامّا الجواب عن الوجه الثالث انّه لا يلزم من استعمال ألفاظ الخطاب في