تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
المعدوم فعلا ، إلا استعدادها لأن تصير ملكا له بعد وجوده ، هذا إذا أنشئ الطلب مطلقا . وأما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط ، فإمكانه بمكان من الإمكان .
شرح
الناظر إذا لم يكن عالما بالوضع والمعنى ولكن كان عالما باللفظ ينتقل من النقش إلى اللفظ بخلاف من لم يكن عالما باللفظ أيضا ، فانّه ليس له انتقال إلى شيء منهما ، ولا يرى على اللوح الا نقوشا وسوادا . وعليه فالوجود الكتبي من الخطاب الشفاهي بمنزلة نفس الخطاب الشفاهي ، وكل من يصير موجودا إذا نظر إلى مكتوب فيه خطاب إلى كل أحد ينتقل منه لا محالة إلى الخطاب الشفاهي ، فينبعث منه ، ويصدق حينئذ انّه كان مخاطبا بالخطاب الشفاهي ، فافهم . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ استعمال أداة الخطاب في معناه الحقيقي لا يوجب التخصيص في تاليها كما توهم وإرادة العموم من مدخولها لا توجب تجوّزا فيها لما ذكرناه من توسعة معنى الخطاب حقيقة وانّه أوسع دائرة ممّا تخيّله القوم ، فافهم . والحاصل انّه معلوم بالضرورة انّ الغرض من التكلم مطلقا ، وان كان بنحو التخاطب وبلفظ الخطاب ، هو إيصال المرام والمقصود إلى الغير بأيّ وسيلة حصل ومن أيّ طريق تحقق ، سواء أكان بتوجيه الكلام إليه مواجهة ، أم بسبب النقل عن المتكلم حكاية ، أو كتابة ، والإيصال بطريق الحكاية أو الكتابة إلى المعدومين بعد وجودهم يكفي في كونهم مخاطبين بهذا الكلام الصادر عن المتكلم بإلغاء الوسائط ، وان أبيت عن إطلاق لفظ الخطاب على ما ذكرنا فلا يضرّ ما يهمّنا من إثبات شمول الخطابات للمعدومين كما لا يخفى على المحصلين .