ونظيره من غير الطلب إنشاء التمليك في الوقف على البطون ، فإن المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة ، بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقى لها من الواقف بعقده ، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ، ولا يؤثر في حق
شرح
ولكن تحقيق الحال بناء على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ هو انّ الخطابات الشفاهية تشمل المعدومين بلا إشكال ، وبيان شمولها لهم من غير حاجة إلى أدلّة الاشتراك انّه يقال : انّ غاية ما يمكن ان يقع ملاكا لحكم العقل على عدم شمولها لهم وعدم صحّة الخطاب بالإضافة إليهم هو لزوم اللغويّة من توجيه الخطاب إليهم ، لا الامتناع في مقابل الإمكان كما ربما يتوهمه من ليس له إدراك وتعقّل ، ولزوم اللغوية انّما يكون باعتبار عدم قابليّة المعدوم لاستماعه الكلام الملقى إليه ، بحيث ان أمكن إيصال الكلام إليه واسماعه إيّاه ولو بوسائط عديدة ، أو بإبقاء الكلام مثلا إلى ظرف وجوده ولو بعلاج كالكتابة لخرج عن اللّغوية قطعا ، وحال الخطابات الصادرة عن الشارع كذلك ، لبداهة انّ خطاباته معلوم الإيصال إلينا وإلى غيرنا ممّن يوجد بعدنا ، امّا بالحكاية أو بالكتابة ، وبهذا شمولها للمعدومين يخرج عن اللغويّة ، ووصولها إلينا ولو بوسائط يكفي في فعليّتها وتنجّزها علينا من غير حاجة إلى دليل خارج عنها كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى ليس من اللازم أن تكون الخطابات الشفاهيّة بأشخاصها شاملة للمعدومين حتى تكون مستلزمة للّغوية ، بل انما تكون شاملة لهم بمطلق وجودها من الوجودات النازلة لها من الحكائي والكتابي وغيرهما ، فانّ الوجود الكتبي مرآة للوجود اللفظي وحاك عنه ، بحيث إذا نظر الناظر إلى نقش الكتابة ينتقل منها إلى اللفظ ، ثمّ ينتقل منه إلى المعنى بشرط ان يكون الناظر عالما بالكتابة واللفظ والمعنى ، لا انّه حاكيا عن المعنى بلا توسيط اللفظ ، حتى يكون الكتابة في عرض اللفظ ومرتبته في المرآتيّة للمعنى ، والشاهد على ذلك انّ