تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
بلا بعث ولا زجر ، لا استحالة فيه أصلا ، فإن الإنشاء خفيف المئونة ، فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة ، طلب شيء قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب ، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر ، فتدبر .
شرح
فهو ان عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم قابليتهم للخطاب ، بحيث يتوجه الكلام إليهم ويكونون متوجهين إليه ممّا لا شبهة فيه لأحد ، فانّ تحقق المخاطبة حقيقة انما يكون بملاك ليس بموجود بالإضافة إليهم ، لأنّ ملاك المخاطبة حقيقة كون المخاطب ( بالفتح ) بحيث إذا ألقي إليه الكلام يلتفت إليه ويسمعه ، وهذا المعنى بالنسبة إلى المعدوم بل الغائب مفقود بلا إشكال ، وعلى هذا فالألفاظ الموضوعة للخطاب كأداة النداء مثلا ان كانت موضوعة بإزاء حقيقة المخاطبة فاستعمالها في هذا المعنى الحقيقي يوجب تخصيص ما يقع في تلوها من العموم بالحاضرين ، وهذا المعنى قرينة عقليّة على إرادة الخاصّ من العموم . وامّا إذا كانت موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي مثل أدوات النداء كما هو كذلك ظاهرا ، ولا يبعد دعواه واقعا ، فاستعمالها فيه يكون استعمالا حقيقيا بلا تجوز ، ولا يوجب التخصيص بمن يصح مخاطبته من الحاضرين ، بل يعمّها والغائبين بل المعدومين ، والخطاب بهذا المعنى المذكور كاف لانبعاث الغائب والمعدوم إذا وصل إليهما بعد إرادة المتكلّم بعثهما في ظرف الوجود . والشاهد على ما ذكرنا من انّ ألفاظ الخطاب موضوعة للخطاب الإنشائي ، هو انّ المتكلّم ربما يوقع الخطاب بداعي التحسّر والتعسف والحزن ، مثل « يا كوكبا ما كان أقصر عمره » كما يوقعه مخاطبا لمن يصحّ مخاطبته حقيقة بلا تفاوت في الموردين ، بلا عناية وملاحظة قرينة في الأول كما لا يخفى ، هذا محصّل ما أفاده المصنّف قدّس سرّه .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 537 | السيد البروجردي