المخاطبة معهم ، بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم ، وعدم صحتها ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب ، للغائبين بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما ، بقرينة تلك الأداة .
شرح
إليهم ، ومعه لا موقع للنزاع اللفظي ، فانّه وان قلنا بعموم اللفظ لغة إلّا انّه يكون مفاده مخصوصا عقلا ، ومع الصحة لا موجب لصرف ظهور العامّ عن عمومه قطعا .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التحقيق في المقام الأوّل هو انّه وان كان عدم صحة تكليف المعدوم بمعنى بعثه وزجره فعلا ممّا لا ريب فيه عقلا ، ضرورة انّ هذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ، ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلّا من الموجودين بديهة ، إلّا انّه يمكن تصحيح تعلّقه بالمعدوم بأحد الوجهين :
الأول ان ينشئ الآمر طلب شيء قانونا بلا بعث أو زجر حين الخطاب ، بداعي صيرورته فعليّا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر ، فالطلب بهذا المعنى انما يكون بالإضافة إلى الموجودين فعليّا لكان وجودهم ، بخلافه بالإضافة إلى المعدومين ، فانّه انّما يصير فعليّا بعد وجودهم والوصول إليهم ، هذا فيما إذا كان الإنشاء مطلقا .
والثاني ان ينشئ الآمر الطلب مقيّدا بوجود المأمور ، فانّه عليه لا محذور فيه أصلا ، لأن تكليف المعدوم بما هو معدوم ، أي في ظرف عدمه ، محال ، وامّا البعث والطلب باعتبار وجوده فلا شبهة في إمكانه .
هذا بناء على ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، وامّا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ في تصحيح تعلّق التكليف بالمعدوم فهو انّ التكليف تارة يكون متعلّقا بما يكون عنوانا للمكلّفين وجامعا لهم مثل عنوان الناس في مثل قوله تعالى :