تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
فيه خلاف ، ولا بد قبل الخوض في تحقيق المقام ، من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض والإبرام بين الأعلام . فاعلم أنه يمكن أن يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح تعلقه بالمعدومين ، كما صح تعلقه بالموجودين ، أم لا ؟ أو في صحة
شرح
وهذه الوجوه هي الّتي حرّرها المصنّف قدّس سرّه ، ولكنّ السيّد الأستاذ زاد عليها وجها رابعا وهو النزاع في أنّ لفظ الخطاب هل هو موضوع لمعنى ينافي عموم التالي ، أعني الخطاب الحقيقي ، أو موضوع لمعنى يلائمه بحيث لا يحتاج إلى التصرف في عموم التالي أعني الخطاب الإنشائي الإيقاعي ؟ هذا . ولكن إذا تأمّلنا حق التأمل عرفنا أنّ النزاع في الحقيقة منحصر في المقام الثاني ، فإنّ النزاع في المقام الأوّل لا ينحصر في ما إذا كان التكليف مستفادا من اللفظ بل يعمّه وغيره من الإجماع وغيره من اللبّيات ، ولو سلّمنا لكن لا يختصّ بلفظ خاصّ من العموم والخطابات بل يعمّها وغيرها . وأمّا النزاع في المقام الثالث فلا مجال له ، فإنّ الحكم ببقاء العموم على حاله مرتّب على عدم بصحّة توجيه الخطاب إلى المعدومين وعدم الحكم ببقائه مرتّب على عدم صحّة توجيه الخطاب إليهم ، وبعبارة أخرى المانع عن العموم هو عدم صحّة المخاطبة مع المعدومين ، وإلّا فلا مانع منه أصلا ، وعليه فالنزاع في صحّة المخاطبة مع المعدومين وعدمها يغني عن النزاع في انّ العامّ الوارد عقيب أداة الخطاب هل يكون باقيا على العموم أو لا ، بل لا موقع له أصلا . هذا فيما إذا كان النزاع اللغوي في مدخول الأداة ، كما ذهب إليه المصنّف ، واما إذا كان في نفس الأداة كما ذهب إليه جماعة فكذلك بأدنى تفاوت . والحاصل انّ عدم صحة توجيه الكلام نحو المعدومين ، للزوم اللغو في جعلهم مخاطبين ، يكون قرينة عقليّة على إرادة الموجودين من الكلام الملقى