تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
على حكم مقتضيا لذلك الحكم لأجل مصلحة تكون فيه ، بخلاف ما إذا كانت من باب الطريقيّة المحضة ، من دون احداث مصلحة في متعلقه ، أو مصلحة في نفس الحكم ، فانّ قيامها عليه لا يكون مقتضيا له ، بل يكون حاكيا عنه ، وهذا الحكم دائرا مدارا الواقع ، مع انّ بنائه قدس سرّه في حجيّة الأمارات على المبنى الأخير . اللهمّ إلّا ان يقال : انّ الإشكال المذكور انما يكون واردا على المصنّف فيما إذا كان المراد بوجود المقتضي في المقام وعدمه هناك هو وجوده في مقام الثبوت ، وامّا إذا كان المراد المقتضي في مقام الإثبات فلا يرد الإشكال ، لوجوده في المقام وعدمه في الأصول العملية الا بعد الفحص ، وكفى بذلك فرقا ، وبيان ذلك ان مقتضى الحجيّة ( بكسر الضاد ) أعني دليلها موجود في المقام بلا كلام لظهور اعتبار العام سندا ودلالة بلا قصور فيه ما لم يمنعه مانع ، ودليل اعتباره وهو بناء العقلاء موجود في المقام ، بخلافه في الأصول ، فانّ دليل اعتبارها لا يجري إلّا بعد الفحص ، وبعبارة أخرى دليل حجيّة الأمارات انّما يدلّ على حجيتها بلا قصور في الدلالة ، وهذا المعنى يراد من ثبوت المقتضي في المقام ، والفحص فيه انما يكون لأجل إحراز مانع يمنع عن الاقتضاء بخلافه في الأصول ، فانّ دليل حجيّتها لا يدلّ عليها الا بعد الفحص عن وجود دليل اجتهاديّ على الحكم واليأس عنه ، فالدليل على اعتبارها لا يكون مقتضيا للحجيّة إلّا بعد الفحص واليأس كما لا يخفى .