تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل ، باحتمال أنه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ، ولو قبل الفحص عنها ، كما لا يخفى .
شرح
المكلّف من أول الأمر ان يفحص عن وجود دليل على الحكم فيما إذا احتمله في واقعة ، فكذلك يجب عليه الفحص عن المعارض لمكان احتمال ان يكون الحكم مع ذلك المعارض . وان أبيت عن ذلك وقلت : انّ دليل الحجيّة انّما يدلّ عليها بنحو الإطلاق والإرسال ، والأخذ بالمتيقّن انّما يكون فيما إذا دلّ الدليل عليها بنحو الإجمال والإهمال . قلت : يمكن تقييدها بما ورد من الاخبار العلاجيّة الّتي من جملتها ما عن « رسالة » القطب الراوندي بسنده الصحيح عن الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » الحديث ، فانّ هذا الحديث المبارك وان كان في مقام بيان علاج تعارض الحجتين بعد الفراغ عن الحجيّة ، إلّا انّه يدلّ بالملازمة على وجوب الفحص ، وانّ حجيّة الخبر تتمّ بعد اليأس عن المعارض . وبيان الملازمة هو انّ الحديث انّما يدلّ على علاج التعارض فيما وصل المكلّف بالفحص إلى المتعارضين واطلع بورودهما ، لا انّه يدلّ عليه فيما إذا ورد المتعارضان عليه من باب الاتفاق . هذا مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من دليل وجوب التفقه في الدين ، فانّ الأخذ بمدلول دليل قبل الفحص عن معارضة مع احتمال وجوده في البين لا يكون تفقها في الدين ، فانّه ربما يكون متكفلا لبيان الدين باعتبار كونه أقوى وأقرب إلى الواقع من الدليل الّذي وجده المكلّف أوّلا .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 527 | السيد البروجردي