إيقاظ :
لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا ، وبينه في الأصول العملية ، حيث أنه هاهنا عما يزاحم الحجة ، بخلافه هناك ، فإنه بدونه لا حجة ، ضرورة أن العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا
شرح
يمكن ان يقال : انّه بمقدار يوجب لنا العذر في مخالفة الواقع ، وهو انّما بعد استفراغ الوسع في تحصيله إلّا انّ المقدار اللازم منه بناء على ما يقتضيه هذا الدليل هو انّه يجب على الفقيه إذا دخل في باب من أبواب الفقه ان يرجع إلى الاخبار والقواعد المربوطة بهذا الباب ويطلع عليها بأسرها ، ولا يكتفي ببعضها كما عليه بناء الفقهاء في مقام الاستنباط والفتوى .
( قوله : إيقاظ لا يذهب عليك الفرق بين الفحص هاهنا وبينه في الأصول العملية . . . . . . إلخ ) اعلم انّ ما ذكرناه من وجوب الفحص عن المخصّص بناء على انحصار الباحث فيه ، وعن المعارض بناء على عدمه ، ومن أنه لا يجوز الاتكال على العام بمجرده بدون الفحص عن مخصصه ، جار أيضا بالإضافة إلى جواز العمل بالأصول العمليّة ، وانما الكلام في انّ البحث عن لزوم الفحص في المقامين هل يكون من طريق واحد ، أو يكون بينهما فرق ؟
والتحقيق على ما اختاره المصنّف قدّس سرّه هو الفرق بين المقامين ، فان الفحص في المقام انّما يكون عمّا يزاحم الحجة بعد الفراغ عن الحجيّة ، بخلاف الفحص في الأصول العمليّة ، فانّها بدون الفحص لا تكون حجّة أصلا ، ضرورة انّ البراءة العقليّة انّما تكون معتبرة بحكم العقل ، وملاك حكمه فيها هو قبح مؤاخذة العبد على المخالفة من غير برهان وعقابه بلا بيان ، وحكمه بهذا الملاك انّما يستقر بعد الفحص عمّا يكون قابلا لأن يقع برهانا وبيانا ، بحيث لولاه لما يكون له حكم أصلا ، وامّا النقليّة منها وان كان يمكن القول بإطلاق دليله ، وكذا