تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
مخصص ، وقد ظهر لك بذلك أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له ، كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الإجمالي به أو حصول الظن بما هو التكليف ، أو غير ذلك رعايتها ، فتختلف مقداره بحسبها ، كما لا يخفى .
شرح
الحقيقة المعمولة في الألفاظ ، وكذلك البحث عن لزوم الفحص عن المعارض وعدمه في الأدلّة الشرعية وان كانت غير عموم . فنقول : قد عرفت سابقا بما لا مزيد عليه من أن أصالة الحقيقة حجة ومعمولة في تعيين المراد ، كما انّ سيرة العقلاء على العمل بالألفاظ من غير فحص عن القرينة كما لا يخفى . وامّا البحث في الثاني فالتحقيق فيه انّ البحث عن حجيّة الأدلّة الشرعيّة تارة يكون باعتبار الألفاظ الصادرة عنهم عليهم السلام ، وتارة يكون باعتبار الصدور ، وأخرى باعتبار وجه الصدور . امّا الأول فقد حقّقنا في محلّه انّ ظهورها حجة بلا تأمّل أصلا ، كما دلّ عليها بناء العقلاء وسيرتهم على العمل بها . وامّا الثاني والثالث فيمكن ان يقال : انّ المتيقن من حجيّتها انّما يكون بعد اليأس عن المعارض ، فالعمل على طبقها لا يجوز إلّا بعد الفحص عن المعارض ، ضرورة انّ الشارع كان بصدد إيصال العبد إلى الواقعيات ، غاية الأمر انّه لما لم يكن إراءة الواقع على العبد ممكنا لمكان حقن الدم ، أو لقصور المكلّف عن إدراكه جعل لإراءة الواقع طرقا وأمارات ، فعلى المكلّف ان يصرف همّه إلى إدراك الواقع ، وعليه فإذا وجد طريقا إلى الواقع واحتمل ان يكون في البين معارض أقوى من ذلك الّذي وجده ، وأقرب منه إلى الواقع ، فيجب الفحص عن ذلك لعلّه بعد الفحص يظفر عليه ويدرك الواقع ، وبعبارة أخرى كما يجب على