فالتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص ، فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة ، وذلك لأجل أنه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله ، فلا أقل من الشك ،
شرح
والبحث بطريق البسط بتقرير آخر هكذا :
اعلم انّه لا بد من تحرير محلّ النزاع في المقام ، وانّه بأيّ اعتبار نوزع فيه ، الحقّ ان الخلاف انّما يكون باعتبار حجيّة أصالة العموم التي عرفتها سابقا بأنها عبارة عن أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة ، هل حجيّة هذا الأصل قبل الفحص عن وجود المخصص أو انّها حجة بعد الفحص واليأس عن وجوده .
وليس النزاع باعتبار حجيّة أصالة الحقيقة قبل الفحص عن وجود القرينة على المعنى المجازي الّتي يكون إعمالها لإحراز إرادة المعنى الحقيقي في مقام احتمال إرادة المعنى المجازي كما توهمه بعض .
ولا باعتبار النزاع في جواز العمل بالأدلّة الشرعيّة قبل الفحص عن وجود المعارض ، ولو لم يكن الدليلان من قبيل العام والخاصّ ، أو المطلق والمقيّد ، بل كانا متباينين ، بعد الفراغ عن إحراز إرادة المعنى الحقيقي ولو بمعونة أصالة الحقيقة ، وبعد الفراغ عن إحراز مطابقة الإرادة الجديّة مع الإرادة الاستعمالية ولو بمعونة أصالة العموم .
والسرّ في ذلك انّه ان كان النزاع بالاعتبار الثاني يرد عليه أوّلا بأنّ الأصول المعمولة في الألفاظ لتشخيص المراد من المعنى الحقيقي والمجازي لم يعهد خلاف فيه من أحد ، ولم يظهر من العرف والعقلاء توقّف في العمل بها قبل الفحص عن القرينة ، بل يتكلون على ظواهرها بمجرد صدورها بلا تأمل وتفحص عن القرينة .