الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة ، من باب الظن النوعيّ للمشافه وغيره ، ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا ، وعليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس .
شرح
وذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه انّه من جهة ان الأصل المذكور انّما يكون حجّة فيما إذا لم يعلم بتخصيص العام ولو إجمالا ، ولا شبهة في حصول العلم بذلك إجمالا .
وذهب المصنّف قدّس سرّه انّه من جهة قصر حجيّته بما إذا لم يكن معرضا للتخصيص ، مثل العمومات الواقعة في لسان أهل المحاورات .
وامّا إذا كان معرضا لذلك مثل عمومات الكتاب والسنّة فلم تكن قيل الفحص بحجّة أصلا ، وذلك لأنّ دليل اعتباره وهو بناء العقلاء على العمل بالعامّ ، مقصورة على ما بعد الفحص ، وان أبيت عن ذلك ولا أقلّ من الشك ، ومعه لا دليل على اعتباره أصلا كما لا يخفى .
وامّا السيّد الأستاذ فردّ ما أفاده المصنّف بأنه ما ذا هو المراد بالمعرضيّة ؟
فان أريد بها كون العام مظانا للتخصيص فلا شبهة في عدم نهوضه مانعا عن حجيّة الأصل المذكور وجواز التمسك به ، وانّ أريد بها كونه محتملا له فالامر كما ذكر بل هنا أولى ، وان أريد بها كونه طرفا للعلم الإجمالي به فهو ، مع كونه راجعا إلى قول الشيخ ، خارج عن محل البحث ، فانّ البحث انّما يكون في العمومات الّتي شكّ في تخصيصها بدوا .
ثم استدلّ على لزوم الفحص بأنّ دليله هو العمومات الدالّة على وجوب التفقه في الدين كتابا وسنة ، مثل قوله تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .إلخ ، وكذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة » .