تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ربما يقال ، بأنه محال ، فإن الأقل إذا وجد كان هو الواجب لا محالة ، ولو كان في ضمن الأكثر ، لحصول الغرض به ، وكان الزائد عليه من أجزاء الأكثر زائدا على الواجب ، لكنه ليس كذلك ، فإنه إذا فرض أن المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر ، هو الأكثر لا الأقل الّذي في ضمنه ، بمعنى أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله ، وإن كان الأقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا ، فلا محيص عن التخيير بينهما ، إذ تخصيص الأقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص ، فإن الأكثر بحده يكون مثله على الفرض ، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخطّ مترتبا على الطويل إذا رسم بماله من الحد ، لا على القصير في ضمنه ، ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه ؟ ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من الإمكان .
شرح
الفارق هو الوجدان والفقدان ، لكن لا بحيث يكون عنوان الفقدان داخلا في مفهوم الأقل ومن اجزائه ، وان كان يحمل على الأقل بالحمل الشائع انّه فاقد ، وعلى هذا كلّما وجد الأقلّ في الخارج ولو في ضمن الأكثر فلا محالة يحصل الواجب ويسقط به الغرض ، وحينئذ كيف يمكن التخيير بينه وبين الأكثر الّذي لا زال وجوده متأخرا عن الأقلّ ، ولم يبق مجال لوقوعه واجبا وكونه محصلا للغرض ومسقطا للأمر ، لسبق ما هو واجب ومحصل له عليه وجودا ، وهل يكون التخيير في مثله إلّا التخيير بين الواجب وما ليس بواجب ؟ فإذا ورد امر متعلّق بهما تخييرا يستكشف منه الترخيص في الزائد ، وانه ليس بمانع ولا قادح ، هذا بالنسبة إلى التخيير الشرعي وفرض غرضين مترتبين عليهما ، وكذلك الأمر في التخيير العقلي أيضا وانه لم يكن في البين إلّا غرض واحد يترتب على الجامع بينهما ، وذلك لأنّه لا يمكن تجويز التخيير بين ما يقع من الأقلّ لا محالة ولو في ضمن الأكثر فردا للواجب الّذي يحصل الغرض بحصوله في ضمن فرده ، وبين ما لا يقع فردا للواجب من الأكثر ، وهل يكون ذاك إلّا التخيير بين الفرد وغيره ؟