تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إن قلت : هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد ، لم يكن للأقل في ضمنه وجود على حدة ، كالخط الطويل الّذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين ، لكنه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود ، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث ، أو خط طويل رسم مع تخلّل العدم في رسمه ، فإن الأقل قد وجد بحدّه ، وبه يحصل الغرض على الفرض ، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه مما لا دخل له في حصوله ، فيكون زائدا على الواجب ، لا من أجزائه . قلت : لا يكاد يختلف الحال بذاك ، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتب الغرض على الأقل في ضمن الأكثر ، وإنما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتبا على الأكثر بالتمام .
شرح
وما أفاده المصنف قدّس سرّه في الجواب من اعتبار عنوان عدم الانضمام في طرف الأقلّ ليس إلّا خروجا عن محل البحث ، وذلك لأنّ محل البحث هو الأقل والأكثر اللذان يكون النسبة بينهما هي النسبة بين الشيء المأخوذ بلا بشرط وبين المأخوذ بشرط شيء ، واعتبار الأقل بشرط عدم الانضمام يدخله في المتباينين الثابتين بين الشيء المأخوذ بشرط لا ، والشيء المأخوذ بشرط شيء ، فافهم . ثم اعلم انّه ربما يتوهم كون التخيير بين القصر والإتمام في مواضع التخيير من هذا الباب ، لكنه في غير محلّه ، لأنه ليس من هذا الباب ، بل انّما يكون من باب التخيير بين المتباينين ، فانّه انّما يعتبر في كل واحد منهما ما لا يعتبر في الآخر من كون التسليمة جزء للركعة الثانية في القصر ، وجزء للرابعة في التمام ، ومعلوم بأنّ التفاوت بين الشيئين على هذا النحو هو التفاوت بين الشيء المأخوذ بشرط شيء ، وبين الشيء الآخر المأخوذ كذلك ، والتفاوت بمثل ذلك يوجب التباين بينهما كما لا يخفى .