تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يرجع إلى ما ذكرنا فيما إذا كان الأمر بأحدهما بالملاك الأول ، من أن الواجب هو الواحد الجامع بينهما ، ولا أحدهما معينا ، مع كون كل منهما مثل الآخر في أنه واف بالغرض [ ولا كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل أحدهما ، بداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء ما في كل منهما من الغرض ، وعدم جواز الإيجاب كذلك مع عدم إمكانه ] فتدبر . بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل والأكثر ، أو لا ؟
شرح
المكلّف لم يشتغل ذمّته إلّا بواحد من الأطراف في مقام الإثبات وليس في البين إلّا غرض واحد أو أزيد لم يمكن استيفائه ولا يكاد يحصل إلّا الواحد في مقام الثبوت كما ذكرناه سابقا ، وبراءة ذمّة المكلّف وإبراء ذمّته عن مثل ذاك التكليف بنظر العرف انّما تتحقق بواحد ضمني ، والزائد انّما يقع بلا ملاك ولا أثر ، وبالجملة الامتثال لا يحصل بالمجموع لعدم كونه مأمورا به ، بل انّما يحصل بالواحد فقط . ثانيهما انّه يقع الامتثال بالمجموع لا بواحد منها ، وذلك لأنّه على ما فرضناه سابقا في تحقيق معنى الواجب التخييري من تعلّق الأمر بكل واحد من الأطراف ، وكون كل منها مأمورا به لكن بنحو الترديد لا التعيين ، لا وجه لوقوع الامتثال بالواحد أصلا ، إلّا الوجه المذكور آنفا وفيه ما لا يخفى ، بل الوجه وقوع المجموع امتثالا لصلاحية كل واحد منها للامتثال ، وعدم ترجيح لخصوص فرد منها لا ظاهرا ولا واقعا ، ومقتضاه ، بعد خلو المقام عن المانع العقلي ، هو وقوع الامتثال بالمجموع ، وهذا الوجه عندي أقوى . ( قوله : بقي الكلام في انّه هل يمكن التخيير . . . . إلخ ) اعلم انّه لا يمكن التخيير ولا يعقل بين الأقلّ والأكثر ، وذلك لأنّ الفارق بينهما ليس إلّا كون الأقلّ فاقدا لما يكون الأكثر واجدا له من الزيادة ، وبالجملة