تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وإن كان بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض ، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب ، يستكشف عنه تبعاته ، من عدم جواز تركه إلا إلى الآخر ، وترتب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما ، فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقا ولا مفهوما ، كما هو واضح ، إلا أن
شرح
جامع به يكون كل واحد محصّلا للغرض ، ضرورة عدم إمكان صدور الواحد من اثنين بما هما اثنان كما برهن في محلّه ، فأين الواجب التخييري ؟ وامّا ان يكون الملاك غرضين فيهما ، لا غرض واحد مترتب عليهما ، فلا محالة يتعلق بكلّ واحد منهما امر تعييني ويصير كل واحد منهما بالخصوص واجبا بحيث لم يكن الإتيان بأحدهما مسقطا للآخر ، فلم يكن في البين أيضا واجب تخييري . والجواب انّا نختار الشقّ الثاني ولكن نقول بأنه مع وجود الغرضين في الواقع يمكن ان يكون بينهما بحسب الواقع في نظر الأمر تمانع وتزاحم بحيث لم يبق مجال لتحصيل أحدهما مع حصول الآخر ، وحينئذ لا بدّ ان يأمر الآمر بأمر واحد متعلق بهما على نحو التخيير ، وذلك لعدم إمكان تعلّق امرين تعيينا لفرض التزاحم بين ملاكهما ، وعدم إمكان رفع اليد عن الطلب رأسا لكونه تفويتا للغرض ، وعدم إمكان تعلّق امر واحد بأحدهما بالخصوص عينا لأنه لا مرجح في البين كما هو المفروض فالامر بأحدهما بالخصوص يكون ترجيحا بلا مرجّح وهو قبيح عقلا ، تأمل في المقام . بقي هنا شيء ، وهو انّه إذا أتى المكلّف بأطراف الواجب التخييري دفعة واحدة ، هل يقع الامتثال بواحد من الأطراف ، أو يقع بالمجموع ، أو لا يقع امتثال أصلا فيه وجهان بعد القطع ببطلان الشق الأخير عقلا : أحدهما انّه يقع الامتثال بواحد منها ، كما أفاده السيّد الأستاذ ، لأنّ