تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
كما أن الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة ، واستحقاقهم للمثوبة ، وسقوط الغرض بفعل الكل ، كما هو قضية توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد .
شرح
التوصلي الّذي لا يعتبر في تحققه صدوره عن إرادة مريد ، وامّا ان يكون لصدوره عن إرادة مريد دخل في حصول المطلب وسقوط الغرض ، وذلك على وجهين : أحدهما ان يكون صدوره من شخص بالخصوص معتبرا ، مثل الصلوات اليوميّة ، ويعبّر عنه بالواجب العيني . ثانيهما ان لا يكون كذلك ، بل كان لمطلق الصدور دخل في ذلك من غير تقيّد بشخص مخصوص أو اشخاص بالخصوص ، بحيث كلّما صدر حصل المطلوب وسقط الغرض ، سواء أكان ذلك الصدور بفعل المجموع أو واحد منهم بالخصوص ، ومقتضى ذلك هو تعلّق الأمر بنفس الطبيعة ، لكن متوجها إلى جميع المكلفين وكلّ واحد واحد منهم ، لعدم ما يوجب تعيين المجموع بما هو مجموع ، وعدم ما يوجب ترجيح واحد بالخصوص ، وعدم معنى للواحد غير المعين ، مثل صلاة الميّت ، ويعبر عن ذلك بالواجب الكفائي . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الوجوب الكفائي سنخ من الوجوب ، وهو عبارة عن بعث جميع المكلّفين وكل واحد منهم إلى إيجاد الطبيعة ، وله آثار عند العقل : منها سقوط الأمر بمجرد وجود الطبيعة المأمور بها ولو بفعل واحد منهم ، بحيث لم يبق مجال لامتثال السائرين ، ومنها عدّ الآتي بها ممتثلا ومثابا دون غيره ، ومنها انّه إذا أتى الجميع بها واشتركوا في إتيانها يعدّ الجميع ممتثلا ومستحقّا للثواب ، ومنها انّه إذا لم يأت بها أحد عدّ كل واحد من المكلّفين عاصيا ومستحقا للعقاب ، فتأمل في المقام .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 329 | السيد البروجردي