تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا ، وذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول . وعليه : فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي ، لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
شرح
به الطلب الحتمي ، وهذا المعنى بضميمة ما نذكره في معنى التخييري منه يوضح الحال ، فانّ معنى الواجب التخييري هو ما تعلّق به بعث واحد وطلب فارد من الشيئين على نحو الترديد ، بخلاف التعييني منه ، فإنه ما تعلق به الطلب واحدا أو أكثر على نحو التعيين ، ولهذا المعنى من الوجوب وذاك النحو من الواجب أحكام وآثار : منها عدم جواز تركهما معا ، وجواز ترك أحدهما ، ومنها استحقاق مثوبة واحدة على فعلهما أو فعل واحد منهما ، واستحقاق عقوبة واحدة على تركهما . واعلم انّ ما ذكرناه في حقيقة الواجب بحث أصولي في مقام الإثبات ، وامّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فهو بحث حكمي في مقام الثبوت ، ومقصوده وان كان هو الجواب عن القائلين بالأقوال المذكورة ، لكنّه يستفاد من كلامه الجواب عما يمكن ان يورد على الواجب التخييري في مقام الثبوت ، من انّ ملاك الأمر في الواجب التخييري لا يخلو امّا ان يكون غرضا واحدا مترتبا على كل واحد من أطرافه ، بحيث يكون كل واحد منهما محصّلا له ومسقطا للأمر ، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما بوجوب تعيينيّ وذاك الجامع يكون محصلا للغرض ، لا كل منهما على نحو التخيير شرعا ، بل إن كان في البين تخيير كان عقليّا ، وذلك لعدم إمكان ترتب غرض واحد عليهما بالخصوص ما لم يكن في البين
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 323 | السيد البروجردي