« . . واما ما يرويه شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عنه وعن أبنائه عليهم السلام من إنكار القياس في الشريعة ، وتقريع مستعمليه ، وتضليل متّبعيه ، فإن الشرح لا يأتي عليه ، لكثرته وظهوره وانتشاره « 1 » . . » .
وهذا نظير ما سلكه شيخ الطائفة وسار عليه - مع تفاوت يسير - في كتابه عدة الأصول .
فلذا ، فإن الملاحظ عليهم رضوان اللّه تعالى عليهم في طرحهم للمسائل الأصوليّة أنهم يضاهئون طريقة بحث العامة لنفس المسألة ليتوصّلون بها إلى نفس النتائج المتوخاة التي يخلص إليها ويتوصل لها فقيه متبحر ومتتبع إمامي .
وهذا - وأيم اللّه - فنّ وابتكار حظي به أولئك الاعلام أملته عليهم الشروط الخاصّة الزمانيّة ، والموقعية الاجتماعيّة المحيطة بهم ، مع كل ما في كلماتهم من استدلال متين ومنطق قويم أوصلهم إلى أهدافهم الجوهريّة ، إلّا وهي إحياء مذهبهم ونصرة شريعتهم ، وحفظ دينهم بشكل لا يدع مجال للمؤاخذة عليهم بحال .
وكانت هذه الطريقة - مع تفاوت يسير - هي مسار المدرسة الأصوليّة عند الشيعة الإماميّة إلى قرون لاحقة اعتمدت على ركائز هي القرآن الحكيم والأحكام العقلية - أعم من النظرية والعملية - والسيرة العقلائية ، الّتي كان لها دور محدود في مقام الاستدلال .
وقلّ استنادهم إلى الإجماع لملاحظات خاصة ومباني معينة ، كما انا نجد هناك مباحث جاءت بشكل عفوي أو طبيعي كمقدمة للغور في المباحث الاستدلالية الأصوليّة ذكرت بعنوان مبادئ لغويّة ، وضمّت مباحث نظير الحقيقة والمجاز ، والاشتراك ، واستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . . وما شاكلها ،
هامش
( 1 ) الذريعة 2 - 735 .