خاصة ، وانما قاموا بتطبيق الإجماعات الواردة وجرّها على تلك الصغريات .
وليس ذلك إلّا من جهة إصرارهم على ذكر الإجماع في ضمن أدلتهم ، مع ما كان لهم من أدلة تغنيهم عن أمثاله .
وهذا ونظائره انما جاء في مصنفات مشايخنا الكرام لمعاناتهم ممن هم الأصل له - أي الإجماع - وهو الأصل لهم ، دفعهم رضوان اللّه عليهم لذلك إعلاء كلمة الحق ، ودحض جولة الباطل ، وحفظ أساس التشيع ، والحرص على معالم الشريعة .
ولا يخفى أن هذا كله فيما إذا لم تقم الضرورة من المذهب على نفيه وإبطاله كالقياس والاستحسان وما شابههما . إذ نجدهم يقفون - وبكل صلابة - موقفا جدّيا لا هوادة فيه ولا مجاملة ولا محاباة - حتى الظاهري منها - ، أمام كل ذلك ، إذ أنّا نجد شيخنا الطوسي أعلى اللّه مقامه في فهرسته قد نسب القول بالقياس إلى أبي علي الإسكافي وقال في ترجمته :
« . . محمد بن أحمد بن الجنيد يكنّى أبا علي ، كان جيّد التصنيف حسنه ، إلّا أنه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها « 1 » . . » .
ولم يتضح لنا إلى يومنا هذا منشأ قول الإسكافي بالقياس وحدوده وموارد استعماله له ، ووجه حجيته عنده .
ثم أن مما يبرز مدى الظروف العصيبة التي مرّ بها فقهاؤنا العظام في الصدر الأوّل هو المضايقات الشديدة التي ألجأتهم إلى أن تكون كتبهم الفقهيّة ورسائلهم العمليّة مرصوصة ومصفوفة بنص عبارات الروايات الصحيحة أو المعتبرة في نظرهم من دون ان يشيروا إلى انها أخبارنا ، ومن هنا عدّت جلّ كتبهم الفتوائية انما هي نصوص روائية منقولة عن أهل بيت العصمة والطهارة - صلوات اللّه وسلامه عليهم - عينا ، تناقلتها الأيدي الأمينة لعلمائنا الأبرار عبر
هامش
( 1 ) الفهرست : 134 ، برقم : 590 .