تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 29

مساهمون:

صمقدمة ٢٩
محدثيهم - ويا للأسف - يبذلون المستحيل كي يحوروا ما جاء عنه صلوات اللّه عليه فيجعلون بدل : كتاب اللّه وعترتي . . : كتاب اللّه وسنتي ! ومن أعيته الحيلة منهم نجده قد جعل بعد قوله صلوات اللّه عليه ( وعترتي ) ما بين قوسين ( أي علماء أمتي ) فهؤلاء هم الذين يرون الشيعة رفضة ، والرفض عندهم مساوق للشرك والكفر ، ولذا تجدهم قد عقبوا اسمهم بلعنهم اللّه . . وخذلهم اللّه . . وأخزاهم اللّه . . ونظائر ذلك ، وغاية جهد أولئك - ويا للعار - صبّ التهم والافتراءات ، وكيل الشتائم والسباب على هذه الطائفة المظلومة المضطهدة ، ولفرقة لا ذنب لهم إلّا انهم قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا ، وإلقاء مفاهيم الفضيلة في بوتقة القدرة والسلطة المجحفة الظالمة . ومن هنا وهناك كانت مساعي فقهاء الشيعة - طيب اللّه رمسهم وقدس اللّه أرواحهم - في هذه الفترة المظلمة إثبات انهم في طريق الإسلام ، وبنوا أحكامهم على نفس النهج والأسس والأصول التي يستسيغها العالم العامي الّذي ارتكز فقهه على الكتاب والسنة والإجماع . . وكما نجد فقهاءنا الأقدمين - رضوان اللّه عليهم - فيما كتبوه في الفقه التجئوا إلى الاتّكال على الإجماع - مع ما عندهم من نصوص صريحة في المسألة تغنيهم عن ما أثبتوا عليه دعواهم ، وذلك لصرف موافقة بعض فقهاء الجمهور لذلك ، ونظير هذا ما نراه في أكثر معاقد هذه الإجماعات التي ارتكزت على نصوص وردت عن أهل بيت العصمة والطهارة سلام اللّه عليهم ، ولذا قد نجد فقيهين متعاصرين ادعيا الإجماع على امرين متغايرين بل وحتى متضادين أو متناقضين . كما وقد نواجه في كلمات الشيخ الطوسي رضوان اللّه عليه ومن عاصره من فحول العلماء إجماعات قائمة على كبريات في موارد قد ميزوا فيها صغريات ومصاديق لتلك الكبريات ، بمعنى انه لم يجدوا لتلك المسائل الجزئية إجماعات