مباحثهم الكلامية التي رصعتها كلمات أئمتهم الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين وحلّهم للمعضلات العلميّة والدقائق الفكريّة والمشاكل التي كانت تواجههم في مقام استنباط الأحكام الشرعيّة ، وما تستدعيه من وجوه وأدلة لإثبات الأحكام سواء للاستعانة في كيفية انتزاع الحكم من آية قرآنية أو الاسترشاد بالسنة النبوية ليعد بحق أرضيّة خصبة لرشد وتطور علم الأصول وتكامله على يد فقهاء الشيعة في العصور اللاحقة .
نعم ، نجد في حقبة زمنيّة - ليست بالقصيرة - بدأت بزمن الغيبة الكبرى دعت لها الضرورات الوقتية التي أحاطت آنذاك بفقهاء الشيعة إلى أن يبنوا مباحثهم الأصوليّة على الاستدلال غالبا بالكتاب الكريم والسنّة المنقولة عن طريق العامّة ، والأوجه العقلية والعرفيّة ، وقلّما استعانوا بالروايات الخاصة الواردة في هذا المضمار .
ولعل عمدة الأسباب هي الحالة الانزوائيّة لفقهاء الشيعة مع ما كيل لهم من الضغوط السياسيّة والاجتماعيّة من جهات مختلفة مما دعاهم إلى أن يكون أسّ استدلالاتهم في الأحكام على وتيرة تتلاءم أكثر مع المنطق وروح التفكير عند علماء العامّة ، وجعلوا براهينهم قائمة على أصول لا تثير حساسيّة العامة وحفيظتهم ، كاستشهادهم بوجوه عقليّة أو عرفيّة وأدلة لفظيّة ، وليت شعري كيف تذكر الروايات الواردة عن أئمة الهدى عليهم السلام سندا أو مستندا عند قوم يعد أوج التفكير عند كبراء أعلامهم أمثال الغزالي - مع كل ما يرون له من تحرر فكري وإحاطة وتعالى في كتابه إحياء علوم الدين - ان يسعى وبكل جهد وحيلة ان لا يسرد لنا رواية واحدة في كتابه عن أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين لا بما انهم حجج اللّه في أرضه - وهم الحجج - بل كرواة صادقين ثقات مقبولين يروون عن آبائهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو لا يطهر نفسه بقطرة من بحار علومهم ، ولا يرتوي برشفة من حياضهم اللامتناهية . وهاك
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 28
مساهمون: السيد البروجردي
صمقدمة ٢٨