حتى يغلب على الظن ان حكم اللّه تعالى فيهما واحد ، وصار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه ، وهو القياس ، وهو رابع الأدلّة . « 1 » . » .
فكان القياس الوليد غير الشرعي للإجماع يعدّ من أصول الأدلة في أصول الفقه على وزان كتاب اللّه وسنة نبيّه وإجماع الصدر الأول ، وصارت مجموعا « أصول الأدلة » بتعبيرهم بمقتضى الإجماع المذكور ، يقول ابن خلدون هنا :
« . . واتفق جمهور العلماء على أن هذه - الكتاب والسنة والإجماع والقياس - هي أصول الأدلة ، وان خالف بعضهم في الإجماع والقياس ، إلّا انه شذوذ ، وألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها وشذوذ القول فيما . « 2 » . » .
هذه قصة ما وقع في الصدر الأوّل في مقام نشأة الأدلة وترعرعها وتطورها ، وعلى هذا قامت الأدلة التي أسسوها لاعتقاداتهم وفقههم ، وما حدث بعد ذلك - لو أمعن النّظر به وتعمق - كان يدور في هذه الدوامة ويحدد بهذا الإطار العام عند المتأخرين من أبناء العامة ، مما كان الانحراف عنه - مهما قلّ - يعدّ تعدّيا سافرا وتصديا وقيحا على النظام الحاكم سياسيا أو اعتقاديا ، ونفيا لشرعيته ومشروعيته ! ! وهذا النوع من الرقابة الصارمة طغا دوما على جميع أبعاد البحث العلمي والتحقيق الأصولي ، وجرى في كل المسائل الاعتقاديّة والتاريخيّة والسياسية ، وامام ذلك لم تكن الطائفة المحقة لتعانى من أمثال هذه التعصبات والتحجرات الفكريّة مما كان عاملا مهمّا في تكامل الأصول خاصة ونموّه الطبيعي ، كما انّ الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بالشيعة الإماميّة في
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : 1 - 378 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون : 1 - 378 .