تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة مقدمة 26

مساهمون:

صمقدمة ٢٦
« . . ثم ينزل الإجماع منزلتهما لإجماع الصحابة على النكير على مخالفيهم ولا يكون ذلك إلّا عن مستند ، لأن مثلهم لا يتفقون من غير دليل ثابت ، مع شهادة الأدلة بعصمة الجماعة ، فصار الإجماع دليلا ثابتا في الشرعيات « 1 » » ومن الواضح ان تعيين صغريات الإجماع وتطبيق عنوان الصحابي أو المصاحب وتحديد مفهومه كان يخضع لرقابة شديدة من قبل السلطة الحاكمة وزبانيتها كي لا يطلق أو يستعمل الا على الافراد الذين تسنّموا دفّة الحكم أو سعوا له . ودفع كل الفئات المناوئة - وبالتعبير المعاصر : المعارضة - حتّى مولى الكونين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وخواص أصحابه من أمثال هذه العناوين ، بل نجدهم قد حرموا القشر اللاأبالي أو المحايد من أمثال هذه الألقاب كي تنحصر بهم ولا تتعدّاهم . وهذا الإجماع - الّذي هو بتعبير خاتمة المحققين شيخنا الأنصاري طاب ثراه : هم الأصل له وهو الأصل لهم - وضع الأس والأساس في الأدلة العامة ، وصحبوه إلى كثير من شؤونهم العامة بل وحتى الخاصة ، ورفعوه بحيث جاوز سندية ومسندا على الكتاب العظيم والسنة المطهرة ، مما جعلنا نجد ان كثيرا من أدلتهم الأصولية قد ترعرعت ونمت في ظلّ إجماعاتهم المزعومة ، فانظر إلى ابن خلدون وهو يحدثنا عن نشأة القياس وتطوره فيقول : « . . ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنة ، فإنهم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما ، ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض في ذلك ، فان كثيرا من الواقعيات بعده صلوات اللّه وسلامه عليه - لم تندرج في النصوص الثابتة ، فقاسوها بما ثبت ، وألحقوها بما نصّ عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصحّح تلك المساواة بين المشتبهتين أو المثلين
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 - 378 .